تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
271
تنقيح الأصول
عرفاً ؛ لأنّ الجاهل الغافل الغير الملتفت أصلًا أعذر عند العرف والعقلاء من الجاهل الشاكّ الملتفت المتردّد ، المرتكب لمشكوك الحرمة ؛ لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وحينئذٍ فالأعذريّة باعتبار الحكم التكليفي الذي هو منشأ انتزاع الحكم الوضعي منه . وأمّا حكمه عليه السلام بأهونيّة الجهل بالحرمة ؛ معلِّلًا : بأنّه لا يقدر معه على الاحتياط ، فيمكن توجيهه : بأنّ الغالب من الناس إذا أرادوا التزويج بامرأةٍ يتفحّصون عن حالها ، وأنّها في العدّة أو لا ، أو عن انقضاء عدّتها وعدمه ، والاحتياط - حينئذٍ - ممكن بالتفحّص عن ذلك لأجل التردّد ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي فالغالب غفلة الناس عنه أو عن بعض خصوصيّاته وفروعاته ، كالحكم بأنّ أولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ، أو أنّ عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين ؛ من أربعة أشهر وعشر ووضع حملهنّ ، ومع الغفلة عن ذلك لا يتمكّن من الاحتياط . ولكن يرد عليه : أنّ الرجل المذكور : إمّا غافل عن ذلك رأساً فهو لا يقدر على الاحتياط ؛ من غير فرق في ذلك بين الجهل بالحكم أو الموضوع ، وإمّا متردّد في ذلك ، فهو قادر على الاحتياط بالفحص ؛ من غير فرق فيه بين الجهل بالحكم والموضوع أيضاً ، وحينئذٍ فالتوجيه المذكور غير وجيه . والحقّ : أنّا وإن لم نسلّم ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره سابقاً : من أنّ ظاهر قوله : ( بجهالة ) هو الجهل مع الغفلة في جميع المواد ، لكن الظاهر من الجهالة هنا هو الجاهل الغير الملتفت ، فلا يشمل المتردّد ، فالرواية - حينئذٍ - أجنبيّة عمّا نحن فيه . ومنه يظهر : فساد ما ذكره المحقّق العراقي « 1 » ؛ حيث تمسّك هنا بإطلاق قوله عليه السلام : ( وقد يُعذر الناس . . . ) في المقام ، فكأنّه قدس سره زعم أنّ لفظة « قد » هنا
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 232 .